الشريف الرضي

211

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فان تكن الأيام أحسن مرة * إلي فقد عادت لهن ذنوب ومعنى ذلك : أن الأيام أساءت إلى بعد احسان ، ونقصتني بعد تمام ، لا أنه أراد أن الأيام كن أذنبن إلي ونزعن ثم عاودن ورجعن ، فكيف يظن به ذلك ، وقد ذكر أن إحسانها كان متقدما ، وإنما جاء ذمها متأخرا . والصحيح في ذلك : أن أصل الرجع والرجوع - في اللغة - : إنما هو انعطاف الشئ إليك ، وانقلابه نحوك ، لا أنه كان عندك ففارقك ، ثم رجع إليك ، وإنما استعمل في المعنى الأخير مجازا ، وحقيقته ما ذكرناه ، وفي كلامهم الرجعة : المرة الواحدة ، ومن ذلك قولهم : رجعت إليه القول ، أي : خاطبته وصرفت قولي إليه ; ويقولون : هل جاءتك رجعة كتابك ورجعانه اي جوابه ، وقال الشاعر [ 1 ] : كأن من عسل رجعان منطقها * إن كان رجع كلام يشبه العسلا قال تعالى : ( أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا . . . ) [ 2 ] وكل ذلك يدل على المعنى الذي قلناه .

--> ( 1 ) هو الحكم بن ريحان من بني عمرو بن كلاب ، وروى الجاحظ في ( البيان والتبيين ) البيت هكذا : كأنما عسل رجعان منطقها * إن كان رجع الكلام يشبه العسلا ( 2 ) طه : 89 .